محمد كرد علي
122
خطط الشام
ولا أجنح بتة إلى رأي من يقول بإلغاء دواوين الأوقاف الحكومية ، وإناطة الولاية على الأوقاف الإسلامية بمجلس إسلامي أهلي ينتخبه الأهلون على منوال مجلس أوقاف فلسطين ، لأن المجالس الأهلية مهما بلغت من النظام والانتظام لا تضارع دواوين الحكومة المسؤولة والمؤاخذة قانونا على الكبيرة والصغيرة . وليسع الشام ما يسع مصر والعراق . ومن رأيي أن تربط إدارة الأوقاف بالحكومات المحلية ، ويجعل لها ديوان خاص يعد في جملة دواوينها . أما أوقاف فلسطين فقد قضت الضرورة إناطة إدارتها بالمجلس الإسلامي الأهلي . لأن البلاد محكومة حكما مباشرا ، بيد أنه قد نشأ من إنشاء هذا المجلس من الشقاق والتخاذل بين الفلسطينيين ما انقسم الناس في الحكم عليه إلى مادح وقادح بدافع المؤثرات الحزبية المتضاربة . أما شرقي الأردن أو حكومة الشرق العربي فإنها مليئة بأوقافها التي انتابها ما انتاب أوقاف بقية الأقاليم من الاختلاس في القرون المظلمة ، ولعل الحكومة تؤسس فيها ديوان أوقاف يشرف على ما في صقعها من معاهد وقف ووقوف محبوسة الريع اه .